كتاب (الخريدة البهية) - الدرس الأول: مقدمات علم التوحيد والحكم العقلي
نبدأ بعون الله في شرح منظومة (الخريدة البهية) للإمام أبي البركات أحمد الدردير، وهي من أجمع وأيسر المتون في عقيدة أهل السنة والجماعة (الأشاعرة). يُركز هذا الدرس التأسيسي على ضبط الآلة العقلية التي سيُبنى عليها فهم العقيدة، وتحديد أول واجبات الإنسان.
أولاً: مبادئ علم التوحيد ومقدماته
التعريف: هو علمٌ يُقتدر به على إثبات العقائد الدينية المكتسبة من أدلتها اليقينية.
موضوعه: ذات الله تعالى وصفاته، وذوات الرسل وصفاتهم، والسمعيات (الغيبيات كالملائكة واليوم الآخر) من حيث اعتقادها.
واضعه: أئمة أهل السنة، وفي مقدمتهم الإمام أبو الحسن الأشعري، والإمام أبو منصور الماتريدي (رضي الله عنهما).
المُكلَّف: هو البالغ، العاقل، الذي بلغته دعوة النبي ﷺ سليمة الحواس (السمع والبصر). فمن مات قبل البلوغ، أو كان مجنوناً، أو لم تبلغه الدعوة (كأهل الفترة) فهو ناجٍ غير مكلف.
ثانياً: أول واجب على المكلف (المعرفة والنظر)
المعرفة: هي أول واجب شرعي على المكلف، وتعني (الاعتقاد الجازم المطابق للواقع عن دليل).
النَّظَر: هو الطريق للوصول إلى المعرفة، ويعني (ترتيب أمور معلومة للتوصل بها إلى مجهول). فالتأمل في الكون (معلوم) يوصل إلى إثبات الخالق (مجهول يحتاج لإثبات).
إيمان المُقَلِّد: المقلد هو من أخذ العقيدة عن غيره دون أن يعرف الدليل. وقد اختُلف في إيمانه، والمُعتمد الذي اختاره الإمام الدردير: أن إيمان المقلد صحيح مُجزئ، ولكنه (يأثم) إن كان قادراً على الفهم والنظر وتركَه كسلاً، ولا يأثم إن كان عاجزاً عن فهم الأدلة لقصور في إدراكه.
ثانياً: أقسام الحُكم العقلي
هذا المبحث هو "مفتاح علم التوحيد"، فالعقيدة تُبنى على التمييز بين ما يجب لله، وما يستحيل عليه، وما يجوز. والحكم العقلي هو (إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه من غير توقف على تكرار أو شرع)، وينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الواجب العقلي: هو (ما لا يتصور العقل عدمه). أي الشيء الذي يرفض العقل تماماً فكرة عدم وجوده.
مثال: أخذ الجِرم (الجسم) لحيز من الفراغ. (هذا واجب عقلي ضروري).
مثال: وجود الله تعالى. (هذا واجب عقلي نظري يحتاج لتأمل).
المستحيل العقلي: هو (ما لا يتصور العقل وجوده). أي الشيء الذي يرفض العقل فكرة وجوده لكونه تناقضاً.
مثال: خلو الجسم من الحركة والسكون معاً. (مستحيل ضروري).
مثال: وجود شريك لله تعالى. (مستحيل نظري).
الجائز العقلي (أو المُمكن): هو (ما يصح في العقل وجوده وعدمه). أي الشيء الذي يقبل العقل أن يكون موجوداً، ويقبل أن يكون معدوماً.
مثال: حركة الإنسان أو سكونه، ووجود المخلوقات، وإرسال الرسل.
ملاحظة التفريق:
الحكم العادي: يعتمد على التكرار والعادة (كالإحراق بالنار)، وهذا يقبل التخلف (بخرق العادة كالمعجزات).
الحكم الشرعي: يعتمد على خطاب الله (كالوجوب والتحريم).
أما الحكم العقلي (الواجب والمستحيل) فلا يقبل التخلف ولا التغيير أبداً.
شرح مجاني مفتوح
مسابقة إمام وخطيب ومدرس.، تخصص إمام. خطيب.
كتاب (الخريدة البهية) - الدرس الأول: مقدمات علم التوحيد والحكم العقلي
كتاب (الخريدة البهية) - الدرس الأول: مقدمات علم التوحيد والحكم العقلي نبدأ بعون الله في شرح منظومة (الخريدة البهية) للإمام أبي البركات أحمد الدردير، وهي من أجمع وأ…
قراءة تقريبية: 3 دقيقة
آخر تحديث: 2026/09/07
حوّل الشرح إلى تدريب عملي
اختبر نفسك على هذا الدرس
ابدأ الاختبار المرتبطشروحات مرتبطة
كتاب (الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين) | الدرس السادس: المفهوم الصحيح للجهاد في مواجهة تشويه التطرف
تخصص إمام. خطيب.
كتاب (الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين) | الدرس العاشر: الرؤية الأزهرية لتجديد الخطاب الديني وبناء العقل المسلم
تخصص إمام. خطيب.
كتاب (الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين) | الدرس التاسع: المقاصد الكلية للشريعة في مواجهة أدوات التدمير
تخصص إمام. خطيب.
كتاب (الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين) | الدرس الثامن: مفهوم "الوطن" بين الغريزة النبيلة وتشويه التطرف
تخصص إمام. خطيب.
كتاب (الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين) | الدرس السابع: مفهوم "التمكين" بين فقه العمران ووهم السلطة
تخصص إمام. خطيب.
كتاب (الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين) | الدرس الخامس: احتكار الوعد الإلهي والاستعلاء بـه
تخصص إمام. خطيب.