شرح مجاني مفتوح مسابقة إمام وخطيب ومدرس.، تخصص إمام. خطيب.

كتاب (الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين) | الدرس الخامس: احتكار الوعد الإلهي والاستعلاء بـه

كتاب (الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين) | الدرس الخامس: احتكار الوعد الإلهي والاستعلاء بـه يُسلط هذا الدرس الضوء على التطور النفسي والفكري الذي يلحق بالشخص ا…

قراءة تقريبية: 3 دقيقة آخر تحديث: 2026/09/07

كتاب (الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين) | الدرس الخامس: احتكار الوعد الإلهي والاستعلاء بـه
يُسلط هذا الدرس الضوء على التطور النفسي والفكري الذي يلحق بالشخص المتطرف بعد تبنيه لفكرتي "الحاكمية" و"الجاهلية"، وكيف يؤدي ذلك إلى صناعة إنسان عدواني مدمر للكون، يظن أنه يحتكر النصر الإلهي.

أولاً: متوالية الأوهام (من التكفير إلى احتكار الوعد)
استلاب حق الحكم: بعد أن حكمت هذه التيارات على عموم المسلمين بـ "الجاهلية" والردة، استلبت لنفسها حق الحكم على الناس بالكفر، وادعت التفرد بامتلاك حقيقة الإسلام.

احتكار النصر: انطلق هؤلاء إلى كل آية قرآنية فيها وعد من الله بنصرة المسلمين والتمكين لهم، فصرفوها إلى أنفسهم حصراً، زاعمين أنهم وحدهم المخاطبون بهذا الوعد الإلهي.

إنكار الواقع: هذا الوهم جعلهم يزدادون اندفاعاً في التكفير وشراسة في البغي على المسلمين. وكلما اصطدموا بالمجتمع ومؤسساته وهُزموا، أمعنوا في "إنكار الواقع" بدلاً من مراجعة أنفسهم؛ لأنهم يعتقدون يقيناً أنهم أصحاب الوعد الإلهي الذي لا يتخلف.

ثانياً: الخلط بين "قوة اليقين" و"الكفاءة والخبرة"
عقلية مغلقة: ترفض هذه التيارات أي نقاش يمس أهليتها أو يخطّئها. فهم يعتبرون أن نقد فشلهم السياسي أو الإداري هو "تشكيك في الوعد الإلهي ذاته".

الخلل المنهجي: يخلط المتطرف بين "قوة يقينه فيما يعتقده" وبين "مدى الأهلية والكفاءة والخبرة والعلم". فهو يتوهم أن قوة اليقين والصدق العاطفي تجبر الخلل في المقدرة وتغني عن الخبرة، وهذا خروج صارخ عن "سنن الله في كونه".

صناعة الملاحم الوهمية: للتغطية على هذا الفشل، ينخرطون في صناعة سيل من الأدبيات والقصائد عن "بطولاتهم" وصبرهم على المِحَن التي أوقعوا أنفسهم فيها بعدوانهم على المجتمع.

ثالثاً: تنظيرات سيد قطب وترسيخ "الاستعلاء"
قام سيد قطب في كتابه "في ظلال القرآن" بوضع التنظير الأساسي لهذه الحالة النفسية المرضية:

الوعد الإلهي كسنة كونية: يقرر قطب أن الوعد بالنصر والتمكين للعصبة المؤمنة هو "سنة كونية" لا تتخلف أبداً، وأن المؤمن يجب أن يتعامل مع هذا الوعد على أنه "الحقيقة الواقعة"، ويعتبر الواقع المخالف له مجرد "باطل زائل".

الاستعلاء على البشرية: زرع قطب في أتباعه شعوراً طاغياً بـ (الاستعلاء)، حيث يطالبهم بالنظر من علٍ إلى بقية الناس، واصفاً إياهم بـ "قطعان البشرية الضالة في أرجاء الجاهلية المترامية الأطراف".

الدين بلا نتائج دنيوية: يطالب قطب أتباعه بالتجرد التام من الرغبة في انتصار العقيدة في الدنيا، معتبراً أن العقيدة هي "عطاء ووفاء وأداء فقط"، وأنه ليس في "الصفقة" مقابل من غلبة أو تمكين في هذه الدنيا.

رابعاً: النتيجة الكارثية.. تدمير مفهوم "التمكين"
غياب فقه العمران: بسبب هذا الفكر القطبي، انفصل مفهوم (التمكين) عن معناه الحقيقي المتمثل في "تحقيق الرخاء، والعمران، وتيسير سبل المعيشة، وحفظ النفس والعقل".

التمكين كاستيلاء على السلطة: تحول (التمكين) عند هذه التيارات إلى مجرد "مغالبة وإقامة نظام سياسي وانتزاع لمقاليد الحكم".

حتمية حمل السلاح: عندما يفشلون في إدارة الحياة ويضيق بهم الناس، لا يعترفون بجهلهم الإداري والاقتصادي، بل يكابرون ويتوهمون أن "الناس ترفض شرع الله وتغرق في الجاهلية"، فتكون النتيجة الحتمية هي حمل السلاح، وإراقة الدماء، وتسمية هذا الإجرام "جهاداً"

حوّل الشرح إلى تدريب عملي

اختبر نفسك على هذا الدرس

ابدأ الاختبار المرتبط