شرح مجاني مفتوح مسابقة إمام وخطيب ومدرس.، تخصص إمام. خطيب.

كتاب (الخريدة البهية) - الدرس الثاني: الإلهيات (الصفة النفسية، إثبات الوجود، وحدوث العالم)

كتاب (الخريدة البهية) - الدرس الثاني: الإلهيات (الصفة النفسية، إثبات الوجود، وحدوث العالم) ​ننتقل في هذا الدرس إلى صلب علم التوحيد، وهو المبحث الأول من مباحث الإلهي…

قراءة تقريبية: 3 دقيقة آخر تحديث: 2026/09/07

كتاب (الخريدة البهية) - الدرس الثاني: الإلهيات (الصفة النفسية، إثبات الوجود، وحدوث العالم)
​ننتقل في هذا الدرس إلى صلب علم التوحيد، وهو المبحث الأول من مباحث الإلهيات. يُركز الإمام أحمد الدردير هنا على إثبات وجود الله تعالى بالدليل العقلي القاطع الذي لا يقبل الشك، وذلك من خلال إثبات "حدوث العالم" وافتقاره إلى صانع. وهذا الباب يمثل القاعدة الكبرى التي تُبنى عليها جميع العقائد الإسلامية، وفهم مصطلحاته (كالدور، والتسلسل، والجوهر، والعرض) أمر حتمي لدارس العقيدة.
​أولاً: الصفة النفسية (صفة الوجود)
​تعريفها: هي الصفة التي لا تُعقل الذات بدونها، وتدل على نفس الذات دون زيادة معنى عليها.
​عددها: هي صفة واحدة فقط، وهي (الوجود).
​الوجود عند الأشاعرة: الوجود هو "عين الذات" (أي نفس الذات)، وليس قدراً زائداً عليها في الخارج. فوجود الله تعالى هو ذاته العلية، وليس صفة طارئة أو زائدة عليه كما في المخلوقات.
​ثانياً: العالم ومكوناته
​تعريف العالم: هو كُلُّ مَوْجودٍ سِوَى اللهِ تعالى (وسُمي عالماً لأنه عَلَامَةٌ على وجود خالقه).
​ينقسم العالم في المنظور العقدي العقلي إلى قسمين رئيسيين:
​الأجرام (الجواهر): هي الذوات التي تشغل حيزاً من الفراغ بنفسها (كالأجسام، والجمادات، والإنسان، والذرات).
​الأعراض: هي الصفات التي لا تقوم بنفسها، بل تفتقر إلى الأجرام لتقوم بها (كالحركة، والسكون، واللون، والطعم، والرائحة). فالحركة لا توجد مستقلة، بل لابد من جسم يتحرك.
​ثالثاً: الدليل العقلي على حدوث العالم
يبني الإمام الدردير الدليل العقلي بخطوات منطقية متسلسلة كالتالي:
​الأعراض حادثة: لأننا نشاهد تغيرها باستمرار (تتحول من حركة إلى سكون، ومن حرارة إلى برودة). والتغير انتقال من العدم إلى الوجود، وما كان مسبوقاً بالعدم فهو حادث (مخلوق له بداية).
​الأجرام ملازمة للأعراض: لا يوجد جِرم (جسم) في الكون يخلو عن الأعراض (فلا يوجد جسم يخلو عن الحركة أو السكون معاً).
​القاعدة العقلية: (ما لازم الحادث، ولم يسبقه، فهو حادث مثله). وبما أن الأجرام لا تنفك عن الأعراض الحادثة، إذن الأجرام حادثة.
​النتيجة: العالم كله (بأجرامه وأعراضه) حادث، أي مسبوق بالعدم.
​رابعاً: افتقار العالم إلى الصانع (وبطلان الدور والتسلسل)
​بما أن العالم "حادث"، فهو أمر "جائز الوجود" (ممكن).
​الممكن لا يترجح وجوده على عدمه بنفسه، بل يفتقر إلى (مُرجِّح / مُحدِث / صانع) يخرجه من العدم إلى الوجود. وهذا الصانع هو الله تعالى.
​لماذا يجب أن يكون الصانع قديماً (أزلياً لا بداية له)؟
لأنه لو كان الصانع حادثاً (مخلوقاً)، لاحتاج إلى صانع آخر خلقه، وهذا يؤدي إلى مُحالين عقليين:
​الدَّوْر: وهو أن يتوقف وجود الشيء على أمرٍ، ويتوقف وجود هذا الأمر على نفس الشيء. (كأن نقول: (أ) خلق (ب)، و (ب) خلق (أ)). وهذا محال بالبديهة.
​التَّسَلْسُل: وهو أن يحتاج كل صانع إلى صانع قبله، إلى ما لا نهاية. (سلسلة حوادث لا أول لها). وهذا أيضاً محال عقلاً، لأنه لو تسلسلت الأمور إلى ما لا نهاية لما وُجد العالم الذي نشاهده الآن.
​الخلاصة: بطل الدور والتسلسل، فثبت أن للعالم صانعاً واحداً قديماً (واجب الوجود) وهو الله سبحانه وتعالى.

حوّل الشرح إلى تدريب عملي

اختبر نفسك على هذا الدرس

ابدأ الاختبار المرتبط