شرح مجاني مفتوح مسابقة إمام وخطيب ومدرس.، تخصص إمام. خطيب.

كتاب (الخريدة البهية) - الدرس الثالث: الإلهيات (الصفات السلبية)

كتاب (الخريدة البهية) - الدرس الثالث: الإلهيات (الصفات السلبية) ​نستكمل في هذا الدرس مباحث الإلهيات، وننتقل إلى نوع عظيم من صفات الله تعالى، وهو "الصفات السلبية". س…

قراءة تقريبية: 3 دقيقة آخر تحديث: 2026/09/07

كتاب (الخريدة البهية) - الدرس الثالث: الإلهيات (الصفات السلبية)
​نستكمل في هذا الدرس مباحث الإلهيات، وننتقل إلى نوع عظيم من صفات الله تعالى، وهو "الصفات السلبية". سُميت بالسلبية لا لكونها نقصاً (حاشا لله)، بل لأن معناها يتمثل في (سَلْب) ونفي النقص والاستحالة عن ذات الله جل جلاله. وهي خمس صفات تفصل الخالق عن المخلوق فصلاً تاماً، وتُعَدُّ سياجاً يحمي عقيدة المسلم من التجسيم والتشبيه.
​أولاً: معنى الصفات السلبية وعددها
​تعريفها: هي الصفات التي تدل على (سَلْب / نفي) أمر لا يليق بالله تعالى. فهي لا تُضيف معنى وجودياً قائماً بالذات (كالقدرة)، بل تنفي عدماً أو نقصاً.
​عددها: خمس صفات أمهات: (القِدَم، البقاء، المخالفة للحوادث، القيام بالنفس، والوحدانية).
​ثانياً: صفتا (القِدَم) و (البقاء)
​القِدَم (الأولية): معناها سَلْبُ العدم السابق على الوجود. فالله تعالى لم يسبقه عدم، ولا بداية لوجوده. وهو "الأول" الذي ليس قبله شيء. والقدم هنا "ذاتي" وليس زمانياً (لأن الزمان مخلوق).
​البقاء (الآخرية): معناها سَلْبُ العدم اللاحق للوجود. فالله تعالى لا يلحقه فناء، ولا نهاية لوجوده. وهو "الآخر" الذي ليس بعده شيء.
​ثالثاً: المخالفة للحوادث
​معناها: سلب المماثلة للمخلوقات (الحوادث) في أي وجه من الوجوه. لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.
​تطبيقاتها العقدية (نفي النقائص): ينبني على هذه الصفة نفي أمور يستحيل أن يتصف بها الله:
​نفي الجِرمية والجسمية: فالله ليس بجسم مركب، ولا جوهر، ولا عرض.
​نفي التحيز والمكان: الله لا يحل في مكان، ولا يأخذ حيزاً من الفراغ، لأنه هو خالق المكان والزمان، فكيف يحل في مخلوقه؟
​نفي الجِهة: لا يُوصف الله بأنه في جهة (فوق، تحت، يمين، شمال، أمام، خلف) حِسَّاً، لأن الجهات نسبية مخلوقة.
​نفي الكيفية (الصورة والشكل): كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.
​رابعاً: القيام بالنفس (الغنى المطلق)
​معناها: سلب الافتقار والاحتياج إلى الغير. وتتضمن نفي احتياجين:
​نفي الاحتياج إلى مُخَصِّص (مُوجِد / فاعل): لأن الله قديم لا يحتاج لمن يوجده، بخلاف الحوادث.
​نفي الاحتياج إلى مَحَل (موصوف): فالله ذات قائمة بنفسها، وليس صفة (عَرَضاً) تحتاج إلى ذات لتقوم بها (كاللون الذي يحتاج لجسم).
​فالله هو (الغني) غنىً مطلقاً عن كل ما سواه، وكل ما سواه مفتقر إليه.
​خامساً: الوحدانية (ونفي الكموم الخمسة)
​معناها: سلب التعدد في الذات، والصفات، والأفعال. وهي أعظم عقائد الإسلام.
​يُعبر الأشاعرة عن الوحدانية بنفي (الكُمُوم) جمع كَم (وهو المقدار والتعدد)، وهي خمسة أنواع يجب نفيها عن الله تعالى:
​الكم المتصل في الذات: (وهو التركب من أجزاء وأعضاء)، فالله ذات واحدة لا تتجزأ ولا تنقسم.
​الكم المنفصل في الذات: (وهو وجود إله ثانٍ)، فالله واحد لا شريك له.
​الكم المتصل في الصفات: (وهو تعدد الصفة من جنس واحد كأن يكون له قدرتان أو إرادتان)، بل هي قدرة واحدة، وإرادة واحدة.
​الكم المنفصل في الصفات: (وهو أن يكون لغير الله صفة تشبه صفات الله تعالى)، فلا أحد له قدرة أو علم كقدرة وعلم الله.
​الكم المنفصل في الأفعال: (وهو أن يكون لغير الله فِعْلٌ أو تأثيرٌ مستقل وخلقٌ للأشياء). فالله هو الخالق الفعال وحده، ولا تأثير لشيء سواه ذاتياً.

حوّل الشرح إلى تدريب عملي

اختبر نفسك على هذا الدرس

ابدأ الاختبار المرتبط