شرح مجاني مفتوح مسابقة إمام وخطيب ومدرس.، تخصص إمام. خطيب.

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس الثاني: العهد المكي (بدء الوحي ومراحل الدعوة)

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس الثاني: العهد المكي (بدء الوحي ومراحل الدعوة) ​نستكمل في هذا الدرس أحداث السيرة النبوية العطرة، حيث نصل إلى اللحظة…

قراءة تقريبية: 4 دقيقة آخر تحديث: 2026/09/07

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس الثاني: العهد المكي (بدء الوحي ومراحل الدعوة)
​نستكمل في هذا الدرس أحداث السيرة النبوية العطرة، حيث نصل إلى اللحظة الفارقة التي غيرت مجرى التاريخ؛ لحظة اتصال السماء بالأرض، ونزول الوحي على قلب النبي ﷺ، ثم نتتبع كيف تدرجت الدعوة الإسلامية من السرية التامة إلى الجهر والمواجهة.
​أولاً: بدء الوحي ونزول القرآن
​اللقاء الأول: لما بلغ النبي ﷺ سن الأربعين، وفي شهر رمضان، بينما هو يتعبد في غار حراء، نزل عليه الملك جبريل عليه السلام. فضمه جبريل بقوة ثلاث مرات، وفي كل مرة يقول له: (اقْرَأْ)، والنبي ﷺ يُجيب: (مَا أَنَا بِقَارِئ). ثم أرسله في الثالثة وتلا عليه أول ما نزل من القرآن: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ...}.
​موقف السيدة خديجة: رجع النبي ﷺ يرجف فؤاده قائلاً: (زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)، فأخبر السيدة خديجة وقال: (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي). فثبَّتته بكلمات خالدة تُسطر بماء الذهب: (كَلَّا وَاللَّهِ، مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ).
​ورقة بن نوفل: أخذته خديجة إلى ابن عمها (ورقة بن نوفل) وكان شيخاً نصرانياً عالماً بالكتب السابقة. فلما سمع من النبي ﷺ قال: (هَذَا النَّامُوسُ -أي جبريل- الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعاً -أي شاباً- إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ)، فبشره بالنبوة وحذره من عداء قومه.
​ثانياً: فتور الوحي والمرحلة السرية
​فتور الوحي: انقطع الوحي فترة (ليذهب الروع عن النبي ﷺ ويشتاق للوحي)، ثم عاد جبريل ونزلت سورة المدثر: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ}، فبدأت مهمة (الرسالة) بعد أن تثبتت (النبوة) بـ "اقرأ".
​المرحلة السرية (3 سنوات): بدأ النبي ﷺ دعوته سراً حذراً من مفاجأة قريش الوثنية. فدعا من يثق بهم، فكان أول من آمن مطلقا (من النساء): خديجة بنت خويلد، ومن الرجال: أبو بكر الصديق، ومن الصبيان: علي بن أبي طالب، ومن الموالي: زيد بن حارثة.
​نشاط أبي بكر: أسلم على يد أبي بكر الصديق صفوة من الصحابة (عثمان بن عفان، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقاص، طلحة بن عبيد الله).
​دار الأرقم: اتخذ النبي ﷺ دار (الأرقم بن أبي الأرقم) مقراً سرياً لاجتماع المسلمين لتعليمهم القرآن وتزكية نفوسهم.
​ثالثاً: الجهر بالدعوة (الصدع بالحق)
​بعد ثلاث سنوات، نزل الأمر الإلهي: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}، وقوله: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}.
​صعد النبي ﷺ على (جبل الصفا) ونادى بطون قريش: (يَا صَبَاحَاه)، فاجتمعوا، فقال: (أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟) قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذباً. فقال: (فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ). فقال عمه أبو لهب: (تَبّاً لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟)، فنزل فيه: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}.
​رابعاً: أساليب قريش في مواجهة الدعوة والمساومات
انتقلت قريش من مرحلة التجاهل الاستخفاف إلى المواجهة الشرسة الممنهجة، واستخدمت عدة أساليب:
​السخرية والتشويه: اتهام النبي ﷺ بالجنون، والشعر، والسحر، والكهانة.
​إثارة الشبهات: القول بأن القرآن أساطير الأولين يُملى عليه، وإنكار البعث والقيامة.
​المساومات والإغراءات: أرسلوا (عتبة بن ربيعة) ليفاوض النبي ﷺ، فعرض عليه المال، والمُلك، والطب، فرد عليه النبي ﷺ بتلاوة آيات من أوائل سورة (فُصِّلت)، فعاد عتبة مبهوتاً من عظمة القرآن ونصح قريشاً بتركه.
​محاولة وأد الدعوة عبر أبي طالب: ذهبوا لأبي طالب ليمنع ابن أخيه، فكلمه عمه، فقال النبي ﷺ قولته المشهورة: (يَا عَمّ، وَاَللّهِ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتّى يُظْهِرَهُ اللّهُ أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ، مَا تَرَكْتُهُ).
​خامساً: تعذيب المستضعفين والثبات
​لما يئست قريش من الإغراءات، صبوا عذابهم على المستضعفين الذين لا عشيرة لهم تحميهم.
​نماذج من التعذيب:
​آل ياسر: عُذبوا في الرمضاء، فقال لهم النبي ﷺ: (صَبْراً آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ). واستُشهدت (سُمَيَّة بنت خياط) بطعنة من أبي جهل، لتكون أول شهيدة في الإسلام.
​بلال بن رباح: كان أُمية بن خلف يعذبه بوضع الصخرة على صدره في حر الظهيرة، فلا يزيد بلال على قول: (أَحَدٌ أَحَدٌ).
​خباب بن الأرت: كانوا يضعون الحديد المحمى على ظهره.
​دور أبي بكر الصديق: ضرب أبو بكر أروع الأمثلة في نصرة المستضعفين، فاشترى بلالاً وغيره من العبيد المعذبين وأعتقهم لوجه الله تعالى.

حوّل الشرح إلى تدريب عملي

اختبر نفسك على هذا الدرس

ابدأ الاختبار المرتبط