شرح مجاني مفتوح مسابقة إمام وخطيب ومدرس.، تخصص إمام. خطيب.

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس الثالث: العهد المكي (الهجرة والمقاطعة ومحطات المواساة)

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس الثالث: العهد المكي (الهجرة والمقاطعة ومحطات المواساة) ​نواصل دراسة العهد المكي المليء بالتضحيات. في هذا الدرس نرى…

قراءة تقريبية: 4 دقيقة آخر تحديث: 2026/09/07

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس الثالث: العهد المكي (الهجرة والمقاطعة ومحطات المواساة)
​نواصل دراسة العهد المكي المليء بالتضحيات. في هذا الدرس نرى كيف واجه المسلمون اشتداد العذاب بالبحث عن ملاذ آمن، وكيف واجهوا حصار التجويع بالصبر، وكيف جاءت المنح الربانية بعد المحن القاسية في عام الحزن ورحلة الطائف.
​أولاً: الهجرة إلى الحبشة (الأولى والثانية)
​سبب الهجرة: لما اشتد العذاب على المستضعفين بمكة، أشار عليهم النبي ﷺ بالهجرة إلى أرض (الحبشة)، مُعللاً ذلك بقوله: (فَإِنَّ بِهَا مَلِكاً لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، وَهِيَ أَرْضُ صِدْقٍ).
​الهجرة الأولى (5 للبعثة): هاجر عدد قليل (12 رجلاً و4 نسوة) منهم عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله ﷺ. ومكثوا قليلاً ثم عادوا لمكة بسبب إشاعة كاذبة تفيد بأن قريشاً أسلمت.
​الهجرة الثانية: لما عادوا ووجدوا العذاب أشد، هاجروا مرة أخرى وكانوا قرابة (83 رجلاً و18 امرأة).
​موقف النجاشي: أرسلت قريش (عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة) بالهدايا للنجاشي (أصحمة) ليرد المسلمين. فاستدعى النجاشي المسلمين، وكان المتحدث باسمهم (جعفر بن أبي طالب)، فتلا عليه آيات من سورة مريم، فبكى النجاشي وقال: (إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة)، ورفض تسليمهم وأكرم مثواهم.
​ثانياً: إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب (نقطة تحول)
​إسلام حمزة (6 للبعثة): غضب حمزة لما سمع أن أبا جهل سب النبي ﷺ وآذاه، فذهب وضرب أبا جهل بقوسه وقال: (أتشتمه وأنا على دينه؟). فكان إسلامه في بدايته (حمية وعصبية) لابن أخيه، ثم شرح الله صدره للإيمان، فكان "أسد الله" وحصناً منيعاً للدعوة.
​إسلام عُمر (6 للبعثة): خرج عمر متوشحاً سيفه يريد قتل النبي ﷺ، فلقيه رجل وأخبره أن أخته (فاطمة) وزوجها (سعيد بن زيد) قد أسلما. فذهب إليهما وسمعهما يقرآن سورة (طـه)، فلما قرأ الصحيفة رق قلبه، وذهب للنبي ﷺ في دار الأرقم وأعلن إسلامه.
​أثر إسلامهما: كان إسلامهما عزاً ومَنَعَة للمسلمين، حتى قال ابن مسعود: (ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر)، وبدأ المسلمون يصلون عند الكعبة ظاهراً.
​ثالثاً: المقاطعة الشاملة في شِعب أبي طالب (7 - 10 للبعثة)
​الصحيفة الظالمة: لما رأت قريش انتشار الإسلام ورفض النجاشي تسليم المسلمين، قرروا مقاطعة (بني هاشم وبني المطلب)، وكتبوا عهداً ألا يبيعوهم، ولا يبتاعوا منهم، ولا يزوجوهم، ولا يتزوجوا منهم، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة.
​المعاناة: حوصر النبي ﷺ ومن معه في (شعب أبي طالب) ثلاث سنوات قاسية، حتى أكلوا أوراق الشجر والجلود، وكان يُسمع بكاء الأطفال من الجوع، ولم يكن يصلهم الطعام إلا سراً.
​نقض الصحيفة: قام خمسة من أشراف قريش (بقيادة هشام بن عمرو، وزهير بن أبي أمية) وتلاوموا على هذا الحصار الظالم وقرروا نقض الصحيفة. وأخبر النبي ﷺ عمه أبا طالب (بوحي من الله) أن حشرة (الأَرَضَة / النمل الأبيض) قد أكلت الصحيفة كلها ولم تترك فيها إلا كلمة (باسمك اللهم)، فوجدوها كذلك، وانتهى الحصار.
​رابعاً: عام الحزن (10 للبعثة)
​بعد خروجهم من الشعب بأشهر قليلة، توفي أبو طالب (عم النبي وحاميه الخارجي)، وقد حزن النبي ﷺ لوفاته على الشرك.
​وبعده بأيام (أو أشهر قليلة) توفيت الزوجة الحنون والسند الداخلي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
​سُمي هذا العام بـ (عام الحزن) لشدة ما لاقاه النبي ﷺ من فقد السند الداخلي والخارجي، وتجرأت قريش عليه بالأذى ما لم تكن تتجرأ به في حياة عمه.
​خامساً: رحلة الطائف ومحطات المواساة (10 للبعثة)
​الرحلة: خرج النبي ﷺ ماشياً إلى (الطائف) ومعه زيد بن حارثة، يعرض الدعوة على قبيلة (ثقيف) عساهم أن ينصروه بعد إعراض قريش.
​الرد القاسي: رد سادات ثقيف رداً سيئاً، وسلطوا عليه صبيانهم وسفهاءهم يرمونه بالحجارة، حتى دميت قدماه الشريفتان، وشُج رأس زيد وهو يدافع عنه.
​الدعاء الخالد: أوى النبي ﷺ إلى حائط (بستان) لعتبة وشيبة ابني ربيعة، وناجى ربه بالدعاء المشهور: (اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ...).
​محطات المواساة الإلهية:
​إسلام عَدَّاس: الغلام النصراني الذي قدم العنب للنبي ﷺ، فلما سمعه يقول (بسم الله) دار بينهما حوار أثمر عن تقبيل عداس لرأس النبي ﷺ وإسلامه.
​ملك الجبال: أرسل الله ملك الجبال يستأذن النبي ﷺ أن يُطبق عليهم (الأخشبين - جبلي مكة)، فقال نبي الرحمة: (بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً).
​إسلام الجن: في طريق عودته (بنخلة)، صرف الله إليه نفراً من الجن استمعوا للقرآن فآمنوا وولوا إلى قومهم منذرين.

حوّل الشرح إلى تدريب عملي

اختبر نفسك على هذا الدرس

ابدأ الاختبار المرتبط