شرح مجاني مفتوح مسابقة إمام وخطيب ومدرس.، تخصص إمام. خطيب.

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس الرابع: المرحلة الانتقالية (من مكة إلى المدينة)

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس الرابع: المرحلة الانتقالية (من مكة إلى المدينة) ​ننتقل في هذا الدرس إلى مرحلة مفصلية من السيرة النبوية، حيث تبدأ بش…

قراءة تقريبية: 4 دقيقة آخر تحديث: 2026/09/07

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس الرابع: المرحلة الانتقالية (من مكة إلى المدينة)
​ننتقل في هذا الدرس إلى مرحلة مفصلية من السيرة النبوية، حيث تبدأ بشائر الفرج والمواساة الإلهية الكبرى بعد سنوات الحزن، وتتجلى العبقرية النبوية في التخطيط الاستراتيجي للبحث عن موطئ قدم جديد للدعوة، انتقالاً من مرحلة الاستضعاف في مكة إلى مرحلة التأسيس في المدينة المنورة.
​أولاً: معجزة الإسراء والمعراج (المواساة الكبرى)
​توقيتها: وقعت هذه المعجزة العظيمة بعد (عام الحزن) ورحلة الطائف القاسية، لتكون تكريماً وتسلية لقلب النبي ﷺ، وبياناً لمنزلته عند ربه.
​الإسراء: هو الرحلة الأرضية ليلاً من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس على ظهر دابة (البُرَاق) بصحبة جبريل عليه السلام. وفي الأقصى صلى النبي ﷺ إماماً بجميع الأنبياء والرسل (دلالة على إمامته وخاتمية رسالته وانتقال الريادة والقيادة لأمته).
​المعراج: هو الصعود في نفس الليلة من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى. التقى في كل سماء بنبي من الأنبياء، حتى وصل إلى (سدرة المنتهى) حيث لم يصل مَلَكٌ مُقرب، وكلمه ربه سبحانه وتعالى بغير واسطة.
​الفرضية العظمى: فُرضت (الصلوات الخمس) في هذه الليلة مباشرة دون واسطة جبريل (بدأت بخمسين صلاة، وخُففت إلى خمس في الفعل وخمسين في الأجر)، مما يدل على عماديتها في الدين. ولما أصبح النبي ﷺ وأخبر قريشاً كذبوه، بينما صدقه أبو بكر الصديق بلا تردد فسُمي بـ (الصِّدِّيق).
​ثانياً: عرض النفس على القبائل وبذور يثرب
​استغل النبي ﷺ مواسم الحج (حيث تتجمع قبائل العرب) ليعرض عليهم رسالته ويطلب حمايتهم ليُبلغ كلام ربه، فكان يمشي في مجاميعهم وأبو لهب يتبعه يُكذبه.
​بذور يثرب (العام 11 للبعثة): التقى النبي ﷺ عند (العقبة) بستة شباب من قبيلة (الخزرج) من يثرب (المدينة). فدعاهم للإسلام، وكانوا يسمعون من يهود يثرب بقرب زمان نبي، فقالوا: (يا قوم، تعلمون والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا يسبقنكم إليه)، فأسلموا وعادوا يدعون قومهم.
​ثالثاً: بيعة العقبة الأولى وإرسال أول سفير (12 للبعثة)
​في العام التالي قدم 12 رجلاً من يثرب (10 من الخزرج، و2 من الأوس)، وبايعوا النبي ﷺ بيعة عُرفت بـ (بيعة النساء) لأنها خلت من ذكر الجهاد.
​بنود البيعة: ألا يشركوا بالله، ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا أولادهم، ولا يأتوا ببهتان، ولا يعصوه في معروف.
​أول سفير في الإسلام: أرسل النبي ﷺ معهم الصحابي الشاب (مُصْعَب بن عُمَيْر) ليقرئهم القرآن ويُفقههم في الدين. وبفضل حكمته وأخلاقه، انتشر الإسلام في يثرب، وأسلم على يديه سادات الأوس: (أُسيد بن حُضير، وسعد بن مُعاذ).
​رابعاً: بيعة العقبة الثانية.. بيعة الدم (13 للبعثة)
​عاد مصعب بن عمير إلى مكة ومعه وفد كبير من حجاج يثرب المسلمين، وواعدوا النبي ﷺ سراً في جوف الليل عند العقبة.
​الحضور: حضر 73 رجلاً وامرأتان (نُسَيبة بنت كعب، وأسماء بنت عمرو). وحضر مع النبي ﷺ عمه (العباس بن عبد المطلب) -وكان وقتها على دين قومه- ليستوثق لابن أخيه ويتأكد من قوة العهد.
​بنود البيعة (بيعة الحرب/المنعة): بايعوا النبي ﷺ على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وعلى النفقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأهم: (أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم إذا قدم إليهم).
​النقباء: اختار النبي ﷺ منهم 12 نقيباً (عريفاً) ليكونوا مسؤولين عن قومهم في تنفيذ البيعة.
​خامساً: الهجرة النبوية (التخطيط الإلهي والبشري)
​مؤامرة دار الندوة: شعرت قريش بخطر انتقال النبي ﷺ لمركز قوة، فاجتمعوا وقرروا خطة شيطانية: اختيار شاب جلد من كل قبيلة، فيضربوه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في القبائل ولا يستطيع بنو هاشم الثأر.
​الخروج وتأدية الأمانات: أخبر جبريل النبي ﷺ بالمؤامرة. فأمر النبي ﷺ (علي بن أبي طالب) بالنوم في فراشه، لتمويه قريش، ولرد الودائع والأمانات التي كان كفار قريش يضعونها عند (الصادق الأمين). وخرج النبي ﷺ ورمى التراب على وجوه المحاصرين وتلا: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً...}.
​غار ثور: اتجه النبي ﷺ مع صاحبه (أبي بكر الصديق) جنوباً (عكس طريق المدينة) للتمويه، واختبآ في (غار ثور) ثلاثة أيام. ووزعوا الأدوار: (عبد الله بن أبي بكر) للاستخبارات، (أسماء بنت أبي بكر - ذات النطاقين) للتموين، و(عامر بن فُهيرة) لمحو الآثار بالأغنام. ولما وصل المشركون للغار وقال أبو بكر: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، قال النبي ﷺ بيقين: (يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا).
​الطريق إلى يثرب: استأجروا دليلاً خبيراً بالطرق الصحراوية وهو (عبد الله بن أُرَيْقِط) (وكان مشركاً لكنه أمين ومحترف). وفي الطريق أدركهم (سُراقة بن مالك) طمعاً في جائزة قريش (100 ناقة)، فدعا عليه النبي فساخت قوائم فرسه، فطلب الأمان وأعطاه النبي إياه، وبشره بسواري كسرى. ووصل الركب الميمون إلى وجهته آمناً.

حوّل الشرح إلى تدريب عملي

اختبر نفسك على هذا الدرس

ابدأ الاختبار المرتبط