شرح مجاني مفتوح مسابقة إمام وخطيب ومدرس.، تخصص إمام. خطيب.

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس السادس: العهد المدني (التمكين والغزوات الكبرى - الجزء الأول)

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس السادس: العهد المدني (التمكين والغزوات الكبرى - الجزء الأول) ​نصل في هذا الدرس إلى بداية المواجهات العسكرية الفاصلة…

قراءة تقريبية: 5 دقيقة آخر تحديث: 2026/09/07

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس السادس: العهد المدني (التمكين والغزوات الكبرى - الجزء الأول)
​نصل في هذا الدرس إلى بداية المواجهات العسكرية الفاصلة التي أسست لهيبة الدولة الإسلامية، ونستعرض فيه أعظم غزوتين في بدايات العهد المدني (بدر وأُحد)، وما تخللهما من أحداث أظهرت حقيقة المجتمع المدني الجديد وتعقيداته.
​أولاً: غزوة بدر الكبرى (يوم الفرقان) - 17 رمضان 2 هـ
​السبب والنفير: خرج النبي ﷺ بـ (313) رجلاً من الصحابة (أغلبهم من الأنصار) لاعتراض قافلة تجارية لقريش بقيادة (أبي سفيان) رداً على مصادرة قريش لأموال المهاجرين. علم أبو سفيان بالخبر، فغير طريق القافلة نحو الساحل ونجا بها، وأرسل يستصرخ قريشاً. خرجت قريش بـ (1000) مقاتل، ورغم نجاة القافلة، أصر (أبو جهل) على التوجه لماء بدر والقتال كبراً وغروراً.
​الشورى العسكرية: استشار النبي ﷺ أصحابه، فتكلم أبو بكر وعمر خيراً، ولكن النبي أراد رأي (الأنصار) لأن بيعة العقبة نصت على الدفاع عنه (داخل) المدينة. فقام سعد بن معاذ بكلمته الخالدة: "لعلّك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقاً عليها أن لا تنصرك إلا في ديارهم... امض يا رسول الله لما أردت، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك".
​التخطيط العسكري: اختار النبي ﷺ موقعاً للمعسكر، فأشار الصحابي الخبير (الحُبَاب بن المنذر) بتغيير الموقع والنزول عند أدنى بئر من قريش وتغوير باقي الآبار، ليتحكم المسلمون بالماء، فأخذ النبي ﷺ برأيه.
​ثانياً: سير المعركة ونتائج بدر
​المبارزة: بدأت المعركة بخروج ثلاثة من قريش (عتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة، وابنه الوليد). فأخرج لهم النبي ﷺ ثلاثة من أهله: (حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث)، فقتل المسلمون الثلاثة المشركين.
​المدد الإلهي: دخل النبي ﷺ العريش (مقر القيادة) يرفع يديه بالدعاء حتى سقط رداؤه، فأمد الله المسلمين بألف من الملائكة مردفين يقاتلون معهم.
​النتيجة: انتصار ساحق للمسلمين. قُتل (70) من سادات قريش، على رأسهم (أبو جهل) الذي قتله غلامان من الأنصار (معاذ ومعوذ) وأجهز عليه عبد الله بن مسعود، وقُتل (أمية بن خلف) بيد بلال بن رباح. وأُسر (70) آخرون.
​فداء الأسرى: استشار النبي ﷺ أصحابه، فأشار عمر بقتلهم، وأشار أبو بكر بالفداء. فأخذ برأي أبي بكر، وجعل فداء من لا مال له (تعليم عشرة من صبيان المسلمين القراءة والكتابة).
​ثالثاً: ما بين بدر وأحد (إجلاء بني قينقاع وغزوة السويق)
​غزوة بني قينقاع (2 هـ): هم أول من نقض (وثيقة المدينة) من اليهود. اعتدوا على امرأة مسلمة في سوقهم وكشفوا عورتها، فقُتل يهودي، وتجمعوا على المسلم فقتلوه. حاصرهم النبي ﷺ 15 يوماً، فاستسلموا. وتدخل زعيم المنافقين (عبد الله بن أبي ابن سلول) وألح على النبي في العفو عنهم لكونهم حلفاءه، فتم إجلاؤهم ونفيهم إلى الشام.
​غزوة السويق (2 هـ): نذر أبو سفيان ألا يمس رأسه ماء حتى يغزو المدينة ثأراً لبدر. فجاء على أطراف المدينة وقتل رجلين وفر هارباً. فتبعه النبي ﷺ، فصار المشركون يلقون أكياس (السويق - وهو دقيق القمح) ليتخففوا ويسرعوا في الهرب، فأخذها المسلمون وعادوا بها.
​رابعاً: غزوة أُحد (شوال 3 هـ) - الأسباب والتجهيز
​السبب: رغبة قريش في الثأر لقتلى بدر، فجهزوا جيشاً من (3000) مقاتل واتجهوا نحو المدينة.
​الشورى: رأى النبي ﷺ البقاء في المدينة والقتال في شوارعها إن دخلوها. ولكن حماس الشباب (الذين لم يشهدوا بدراً) دفعهم لطلب الخروج لملاقاة العدو خارج المدينة. فنزل النبي ﷺ على رأي الأغلبية ولبس لأمة الحرب (درعه).
​خيانة المنافقين: خرج المسلمون بـ (1000) مقاتل. وفي منتصف الطريق، انسحب (عبد الله بن أبي ابن سلول) بثلث الجيش (300 مقاتل) بحجة أن النبي خالف رأيه، لكسر معنويات المسلمين. فأصبح الجيش (700) فقط.
​الخطة العسكرية: عسكر النبي ﷺ عند جبل أُحد، وجعل ظهره للجبل، واختار (50 رامياً) بقيادة (عبد الله بن جبير) ووضعهم على جبل صغير (جبل الرماة)، وأعطاهم أمراً صارماً: "إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم".
​خامساً: سير المعركة ودرس الابتلاء
​بداية المعركة: أبلى المسلمون بلاءً حسناً، وحمل اللواء مصعب بن عمير، وقاتل حمزة وأبو دجانة بشجاعة، وبدأ جيش قريش بالانهيار والهروب، وبدأ المسلمون بجمع الغنائم.
​الخطأ القاتل: ظن الرماة أن المعركة انتهت، فنزلوا (40 منهم) من الجبل لجمع الغنائم مخالفين الأمر العسكري.
​الالتفاف والانتكاسة: استغل (خالد بن الوليد) -قائد فرسان المشركين وقتها- خلو الجبل، فالتف من خلفه وهاجم المسلمين من ظهورهم. فانقلبت موازين المعركة وعمت الفوضى.
​الثبات والتضحيات: استُشهد (70) من الصحابة، أبرزهم أسد الله وحمزة بن عبد المطلب (قتله وحشي بحربة)، ومصعب بن عمير. وكُسرت رَبَاعِيَة النبي ﷺ وشُجَّ رأسه الشريف ودخلت حلقات المغفر في وجنته، وأُشيع مقتله. فالتف حوله أبطال الصحابة يفتونه بأرواحهم (كأبي دجانة الذي ترّس ظهره للنبال، وطلحة بن عبيد الله، ونسيبة بنت كعب).
​الدرس الأعظم: أظهرت الغزوة عاقبة التنازع ومخالفة أمر القائد العسكري، ومحصت الصف المسلم من المنافقين، وبينت أن النصر ليس حتمياً بمجرد الإيمان بل مقرون بالأخذ الكامل بالأسباب والطاعة التامة.

حوّل الشرح إلى تدريب عملي

اختبر نفسك على هذا الدرس

ابدأ الاختبار المرتبط