شرح مجاني مفتوح مسابقة إمام وخطيب ومدرس.، تخصص إمام. خطيب.

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس التاسع: العهد المدني (استقرار الجزيرة العربية: حنين، تبوك، وعام الوفود)

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس التاسع: العهد المدني (استقرار الجزيرة العربية: حنين، تبوك، وعام الوفود) ​نصل في هذا الدرس إلى المرحلة التي تلت فتح…

قراءة تقريبية: 4 دقيقة آخر تحديث: 2026/09/07

كتاب (القول المبين في سيرة سيد المرسلين) - الدرس التاسع: العهد المدني (استقرار الجزيرة العربية: حنين، تبوك، وعام الوفود)
​نصل في هذا الدرس إلى المرحلة التي تلت فتح مكة، حيث دالت دانت الجزيرة العربية لدولة الإسلام، ولكن بقيت بعض القوى الرافضة التي كان لا بد من مواجهتها، بدءاً بقبائل هوازن وثقيف في "حنين"، وصولاً إلى مواجهة الإمبراطورية الرومانية في "تبوك"، لتستقر بعدها الجزيرة وتتوافد القبائل معلنة إسلامها.
​أولاً: غزوة حنين (شوال 8 هـ) - درس الغرور والكثرة
​السبب: لما فُتحت مكة، خافت قبائل (هوازن وثقيف) بقيادة (مالك بن عوف النصري)، فقرروا مباغتة المسلمين، وخرجوا بنسائهم وأموالهم وأنعامهم خلف ظهورهم ليستميتوا في القتال.
​الغرور بالكثرة: خرج النبي ﷺ بجيش ضخم بلغ (12,000 مقاتل): عشرة آلاف ممن فتحوا مكة، وألفان من مسلمة الفتح (الطلقاء). ولأول مرة يشعر المسلمون بالتفوق العددي، فقال بعضهم: "لن نُغلب اليوم من قلة"، فأعجبتهم كثرتهم.
​الكمين والانتكاسة: كمن المشركون للمسلمين في مضايق وادي حنين، ومطروهم بوابل من السهام فجأة. فانهزم المسلمون في البداية وتراجعوا في فوضى كبيرة، تحقيقاً لقوله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً}.
​الثبات النبوي: ثبت النبي ﷺ في قلب المعركة على بغلته البيضاء وهو ينادي بصوت عالٍ: (أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِب، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب). وأمر عمه العباس (وكان جهوري الصوت) أن ينادي: (يا معشر أصحاب السمرة.. يا أصحاب سورة البقرة). فعاد الصحابة سريعاً، واشتد القتال، وأنزل الله سكينته وملائكته، فانهزم المشركون وتركوا غنائم هائلة.
​ثانياً: حصار الطائف وتوزيع غنائم حنين (شوال 8 هـ)
​الحصار: تتبع النبي ﷺ فلول المشركين الذين تحصنوا في حصون (الطائف). وحاصرهم قرابة الشهر، واستخدم (المنجنيق) لأول مرة. ولما طال الحصار دون جدوى، قرر النبي ﷺ فك الحصار، وسألوه أن يدعو عليهم، فقال: (اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفاً وَأْتِ بِهِمْ)، وقد جاءوا مسلمين لاحقاً.
​توزيع الغنائم (موقف الأنصار): قسّم النبي ﷺ غنائم حنين في منطقة (الجعرانة)، فأعطى سادات قريش (المؤلفة قلوبهم) عطاءً جزيلاً ليتألفهم على الإسلام، ولم يعطِ الأنصار شيئاً ثقةً بإيمانهم. فوجد الأنصار في أنفسهم، فجمعهم النبي ﷺ وقال كلمته العظيمة التي أبكتهم حتى بللوا لحاهم: (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ.. أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟.. الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ.. اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ).
​ثالثاً: غزوة تبوك / جيش العُسرة (رجب 9 هـ)
​السبب والظروف: وصلت الأخبار بأن الروم وحلفاءهم يجمعون جيشاً ضخماً في الشام لغزو المدينة. فقرر النبي ﷺ الخروج إليهم لملاقاتهم على الحدود الشمالية. وكانت الظروف قاسية جداً: حر شديد، وجدب، ومسافة بعيدة، ووقت قطاف الثمار، ولذا سُميت بـ (غزوة العُسرة).
​التجهيز (النفقة): حث النبي ﷺ على الإنفاق، فجاء أبو بكر بكل ماله، وعمر بنصف ماله، وجهّز عثمان بن عفان ثلث الجيش بالكامل، فقال النبي ﷺ: (مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ).
​موقف المنافقين: تخلف المنافقون وبدأوا يثبطون الناس قائلين: {لا تنفروا في الحر}، وتخلف معهم ثلاثة من صادقي المؤمنين كسلاً (كعب بن مالك، مرارة بن الربيع، وهلال بن أمية). وقام المنافقون ببناء (مسجد الضرار) للتآمر، فأمر النبي ﷺ بهدمه عند عودته.
​البكاءون: مجموعة من الصحابة الفقراء جاؤوا للنبي ﷺ ليحملهم معه، فلم يجد ما يحملهم عليه، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً.
​النتيجة: وصل الجيش (30,000 مقاتل) إلى تبوك، فألقى الله الرعب في قلوب الروم فتفرقوا ولم يقاتلوا. ومكث النبي ﷺ عشرين يوماً يعقد معاهدات مع أمراء الحدود، وعاد منتصراً دون قتال.
​توبة الثلاثة: لما عاد النبي ﷺ، أمر بمقاطعة الثلاثة المؤمنين الذين تخلفوا بغير عذر لمدة 50 يوماً امتحاناً لصدقهم، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت، حتى نزل الوحي بتوبتهم في سورة (التوبة).
​رابعاً: عام الوفود (9 هـ)
​بعد سقوط مكة (معقل الوثنية) ثم انسحاب الروم في تبوك، أدركت قبائل العرب أنه لا طاقة لهم بقتال محمد ﷺ، وأنه نبي حق.
​بدأت القبائل تتوافد تباعاً إلى المدينة المنورة تعلن إسلامها ومبايعتها للنبي ﷺ، فسُمي هذا العام بـ (عام الوفود).
​وبذلك استقرت الجزيرة العربية بالكامل تقريباً تحت راية التوحيد ودولة الإسلام.

حوّل الشرح إلى تدريب عملي

اختبر نفسك على هذا الدرس

ابدأ الاختبار المرتبط