كتاب (تفسير النسفي) - جزء عم - الدرس الثاني
1. تفسير سورة التكوير (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ):
أهوال يوم القيامة الاثنا عشر: تبدأ السورة بذكر علامات الانقلاب الكوني يوم القيامة؛ (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) أي لُفَّت ومُحي ضوؤها. (وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ) تساقطت وتناثرت. (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) أُزيلت عن أماكنها في الهواء. (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) النوق الحوامل النفيسة أُهملت لشدة الهول. (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) جُمعت من كل مكان ليقتص لبعضها من بعض. (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) أُوقدت فصارت ناراً، أو اختلط ماؤها فصارت بحراً واحداً.
(وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قُرنت الأرواح بأجسادها، أو قُرن كل صنف بنظيره (الصالح مع الصالح، والفاجر مع الفاجر).
(وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) الموءودة هي الطفلة التي تُدفن حية (كما كان يفعل بعض العرب في الجاهلية)، وتُسأل يوم القيامة توبيخاً لقاتلها: بأي ذنب قتلك؟
(وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) صحف الأعمال. (وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ) نُزعت وطُويت كما يُنزع الغطاء. (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) أُوقدت بشدة. (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ) قُربت للمتقين.
جواب الشَّرط: الجواب لكل هذه الشروط والأهوال السابقة هو: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ) أي تيقنت كل نفس ما قدمت من خير أو شر.
الأقسام الإلهية: يقسم الله بـ (الْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) وهي الكواكب (تخنس: أي ترجع وتختفي نهاراً، وتكنس: أي تستتر في مغيبها كالغزال في كِناسه). (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) أقبل ظلامه أو أدبر. (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ) امتد ضوؤه وانشق الفجر.
مكانة الوحي والرسول: يقسم الله على أن القرآن (لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) وهو جبريل عليه السلام، (ذِي قُوَّةٍ) في تنفيذ أمر الله، (عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) له مكانة ومنزلة، (مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ).
(وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ): تبرئة للنبي محمد ﷺ مما رماه به الكفار. (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ): بضنين أي ببخيل (لا يبخل بتبليغ الوحي). (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ).
2. تفسير سورة الانفطار (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ):
تكملة لأهوال القيامة: (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ) انشقت. (وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ) تساقطت. (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) فُتح بعضها على بعض فاختلط العذب بالمالح. (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) قُلبت وأُخرج ما فيها من الموتى أحياء. الجواب: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ).
عتاب للإنسان الجاحد: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) ما الذي خدعك وجرّأك على عصيان ربك الكريم الذي يغدق عليك النعم؟ (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) جعلك معتدل القامة متناسب الأعضاء.
الملائكة الحفظة: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ) ملائكة يراقبونكم ويكتبون أعمالكم، (يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ).
المصير الحتمي: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ). (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ).
3. تفسير سورة المطففين (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ):
التطفيف في الميزان: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ) الويل: الهلاك والعذاب. والمطففون هم الذين ينقصون المكيال والميزان في الشيء (الطفيف) الحقير.
قاعدة المطففين: (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ) إذا اشتروا لأنفسهم أخذوا حقهم كاملاً، (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) وإذا باعوا للناس نقصوا الميزان. ألا يظن هؤلاء أنهم مبعوثون ليوم عظيم (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)؟
كتاب الفجار: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ) ديوان أعمالهم في مكان ضيق أسفل الأرض السابعة، وهو كتاب مسطور بيّن الكتابة.
عقيدة رؤية الله تعالى (هامة جداً): (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) الرين هو الصدأ والظلمة التي تغطي القلب من كثرة الذنوب. ثم قال: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ). استدل الإمام النسفي (وهو مذهب أهل السنة) بهذه الآية على أن المؤمنين يَرَوْنَ الله يوم القيامة؛ فلو كان الجميع لا يراه، لما كان لتخصيص الكفار بـ (الحَجْب) كعقوبة أي معنى.
كتاب الأبرار: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) مراتب عالية في الجنة. (يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) من الملائكة.
نعيم الأبرار: (يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ) خمر صافية، (خِتَامُهُ مِسْكٌ) رائحة آخر شربة مسك. (وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ) تُخلط بخمر من عين عالية في الجنة تسمى تسنيماً.
الجزاء العادل: كان الكفار في الدنيا يضحكون من المؤمنين ويسخرون منهم (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ)، فانقلب الحال يوم القيامة: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ).