كتاب (تفسير النسفي) - جزء عم - الدرس السابع
1. تفسير سورة القدر (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ):
إنزال القرآن: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) الضمير يعود للقرآن الكريم لعظم شأنه ووضوحه فلا يحتاج للتصريح باسمه. (فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في هذه الليلة، ثم نزل مفرقاً على النبي ﷺ في 23 سنة.
معنى القدر: سُميت ليلة (القدر) إما بمعنى الشرف والعظمة، أو بمعنى (التقدير) لأن الله يُقدر فيها ويقضي آجال العباد وأرزاقهم وحوادث السنة القادمة إلى ملائكته.
فضلها: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) استفهام للتعظيم والتفخيم. (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) العمل الصالح فيها (كقيامها) خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر (وألف شهر تعادل حوالي 83 سنة و4 أشهر).
نزول الملائكة: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا) الروح هو (جبريل) عليه السلام، خصه بالذكر بعد الملائكة لزيادة فضله وشرفه. (بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ) ينزلون بأمر الله بكل قضاء قدره لتلك السنة.
سلام وأمان: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) هي ليلة سالمة من كل شر وأذى، أو أن الملائكة يسلمون على المؤمنين القائمين في تلك الليلة حتى طلوع الفجر.
2. تفسير سورة البينة (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا):
التمسك بالباطل حتى جاء الحق: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) اليهود والنصارى، (وَالْمُشْرِكِينَ) عبدة الأصنام. (مُنفَكِّينَ) منفكين أي زائلين ومفارقين لكفرهم وعنادهم (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) الحجة الواضحة والعلامة الظاهرة.
ما هي البينة؟: (رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً) هو محمد ﷺ، يقرأ صحفاً طاهرة من الباطل والشرك. (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) أي مكتوبات وقوانين وأحكام مستقيمة عادلة.
عناد أهل الكتاب: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) كانوا مجمعين على انتظار النبي الموعود، فلما جاءهم تفرقوا واختلفوا في الإيمان به حسداً وبغياً مع علمهم بصدقه.
جوهر الدين: (وَمَا أُمِرُوا) في التوراة والإنجيل والقرآن (إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) بلا شرك ولا رياء. (حُنَفَاءَ) مائلين عن الشرك والأديان الباطلة إلى دين التوحيد (الإسلام). (وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) الدين المستقيم والملة العادلة.
الفريقان: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا... هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) شر الخليقة. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) خير الخليقة.
الجزاء: جزاؤهم (جَنَّاتُ عَدْنٍ) إقامة دائمة. (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) بتقبل أعمالهم، (وَرَضُوا عَنْهُ) بما أعطاهم من الثواب. (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) هذا الفضل لمن خاف الله واتقاه.
3. تفسير سورة الزلزلة (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا):
أهوال القيامة: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا) حُركت واهتزت بعنف شديد لقيام الساعة. (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا) قذفت ما في بطنها من الموتى، وقيل الكنوز أيضاً.
حيرة الإنسان: (وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا) يقول الكافر أو كل إنسان متعجباً ومذعوراً: ما شأن الأرض تتزلزل وتخرج موتاها؟
شهادة الأرض: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) تشهد الأرض على كل إنسان بما عمل على ظهرها من خير أو شر. (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) أخبرها وأمرها وأنطقها لتشهد.
الحساب الدقيق: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً) يخرج الناس من قبورهم إلى موقف الحساب متفرقين (فريق في الجنة وفريق في السعير). (لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ) ليُجزوا بها.
(فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) الذرة هي النملة الصغيرة جداً، أو الهباءة التي تظهر في شعاع الشمس، كناية عن أصغر الأشياء؛ فالله لا يظلم أحداً، وكل شيء مسجل وسيحاسب عليه.
4. تفسير سورة العاديات (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً):
القَسَم بخيل الجهاد: أقسم الله بخيل المجاهدين لإبراز فضل الجهاد:
(وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً) الخيل التي تعدو وتجري في الغزو، ويُسمع (الضبح) وهو صوت أنفاسها من شدة الجري.
(فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً) الخيل التي توقد النار (تقدحها) بصك حوافرها للحجارة ليلاً لشدة سرعتها.
(فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً) الخيل التي تهجم وتُغير على العدو وقت الصباح المباغت.
(فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) هيجن غباراً (النقع) في ساحة المعركة من شدة العدو.
(فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) فتوسطت الفرسان بجيادهم جمع الأعداء بشجاعة.
جحود الإنسان (جواب القسم): (إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) الكنود هو الكفور الجاحد لنعم الله، الذي يعدد المصائب وينسى النعم. (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ) الإنسان يشهد على جحوده بلسان حاله أو مقاله وظهور أثر البخل عليه، (أو إن الله على ذلك شهيد).
حب المال: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) الخير هنا هو (المال)، أي أن الإنسان شديد البخل والحب لجمع المال.
الإنذار والتذكير بالبعث: (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ) أُثير وأُخرج ما فيها من الموتى. (وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ) مُيّز وبُيّن وأُظهر ما في القلوب من نيات وعقائد (سواء خير أو شر).
(إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ) عليم بظواهرهم وبواطنهم فلا يخفى عليه شيء، وسيجازيهم بذلك.