شرح مجاني مفتوح لغة عربية الأزهر الشريف تخصص

الدرس الثالث (أدب): العصر الأموي (شرح تفصيلي)

​الدرس الثالث (أدب): العصر الأموي (شرح تفصيلي) ​1. الإطار الزمني والسياسي: ​البداية والنهاية: يبدأ العصر الأموي عام 41 هـ (بعد مقتل الإمام علي بن أبي طالب وتولي معا…

قراءة تقريبية: 3 دقيقة آخر تحديث: 2026/10/08

​الدرس الثالث (أدب): العصر الأموي (شرح تفصيلي)
​1. الإطار الزمني والسياسي:
​البداية والنهاية: يبدأ العصر الأموي عام 41 هـ (بعد مقتل الإمام علي بن أبي طالب وتولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة)، وينتهي عام 132 هـ بسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية.
​السمة العامة: انتقلت عاصمة الخلافة من المدينة المنورة إلى دمشق. واتسم هذا العصر بكثرة الصراعات السياسية وتعدد الأحزاب (الأمويون، الشيعة، الخوارج، الزبيريون)، مما أثرى الحياة الأدبية بشكل كبير، وعادت بعض العصبيات القبلية التي كان الإسلام قد أخمدها.
​2. الشعر في العصر الأموي (أغراضه وتطوره):
ازدهر الشعر بشدة وتعددت أغراضه، ومن أبرز الأغراض التي طغت على هذا العصر:
​أ. الشعر السياسي:
​سببه: تعدد الأحزاب السياسية، فكل حزب له شعراؤه الذين يدافعون عن مبادئه ويهجون خصومه.
​ب. الغـزل (بنوعيه):
​الغزل الصريح (الحضري): يتناول المفاتن الحسية للمرأة.
​أسباب ازدهاره: شيوع الرخاء والثراء، وانتشار الغناء ومجالس اللهو في مدن الحجاز (مكة والمدينة) نتيجة ابتعادهم عن السياسة.
​أشهر شعرائه: عمر بن أبي ربيعة (الذي كان يتغزل في نساء كثيرات).
​الغزل العذري (البدوي): يتناول مفاتن المرأة المعنوية والأخلاقية، وهو غزل عفيف يقتصر فيه الشاعر على محبوبة واحدة.
​أسباب ظهوره: حياة البادية القاسية، والتمسك بالقيم الإسلامية والأخلاق العربية الأصيلة.
​أشهر شعرائه: جميل بن معمر (صاحب بثينة)، وقيس بن الملوح (مجنون ليلى)، وكُثيِّر عَزَّة.
​مثال: قول جميل: «أَلا لَيتَ رَيعانَ الشَبابِ جَديدُ .. وَدَهراً تَوَلّى يا بُثَينَ يَعودُ».
​ج. النقـائـض:
​تعريفها: هي معارك شعرية (قصائد) يمتزج فيها الفخر بالهجاء، حيث ينظم شاعر قصيدة يفخر فيها بقبيلته ويهجو خصمه، فيرد عليه الشاعر الآخر بقصيدة من نفس الوزن والقافية ينقض (يهدم) بها معاني الشاعر الأول.
​أشهر فرسانها: ثالوث الشعر الأموي: (جرير، الفرزدق، الأخطل).
​أسباب ظهورها: التنافس الشخصي، العصبية القبلية، وجود وقت فراغ لدى الناس جعلهم يتخذونها وسيلة للترفيه والتسلية.
​مثال: قال الفرزدق يفخر: «إِنَّ الَّذي سَمَكَ السَماءَ بَنى لَنا .. بَيتاً دَعائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطوَلُ».
فرد عليه جرير (بالنقض): «أَخزي الَّذي سَمَكَ السَماءَ مُجاشِعاً .. وَبَنى بِناءَكَ في الحَضيضِ الأَسفَلِ».
​3. الخصائص الفنية للشعر الأموي:
​المعاني والأفكار: أمدّ الإسلام الشعراء بمعانٍ جديدة، لكنهم عاودوا تناول بعض معاني الجاهلية (كالفخر القبلي).
​الصياغة والبناء الفني: التزم الشعراء بالمنهج الجاهلي القديم (البدء بالأطلال والغزل، ثم الوصف، ثم الغرض الأساسي). باستثناء شعراء الحجاز الذين جعلوا للغزل قصائد كاملة مستقلة.
​الألفاظ والتصوير: الألفاظ واضحة ومتأثرة بالقرآن الكريم، والتصوير استمد خياله من البيئة المحيطة وجاء حسياً.
​4. النثر في العصر الأموي:
نال النثر في العصر الأموي تطوراً أعظم من الشعر، لشدة الحاجة إليه في إدارة الدولة.
​الخطابة:
​بلغت أوج عظمتها لكثرة الفتن والحروب وتعدد الأحزاب، واتساع الفتوحات.
​خصائصها: التأثر بالقرآن الكريم، تضمين الخطب بالأمثال والحكم، وحسن اختيار الألفاظ. (أشهر الخطباء: زياد بن أبيه، والحجاج بن يوسف الثقفي).
​الكتابة (الرسائل):
​ظهرت الحاجة الماسة للرسائل الإدارية (الديوانية) لاتساع رقعة الدولة.
​أنواعها: ديوانية (رسمية)، إخوانية (بين الأصدقاء)، دينية.
​رائد الكتابة: ارتقى هذا الفن على يد الكاتب الكبير (عبد الحميد الكاتب).
​خصائص الكتابة: العناية باختيار الألفاظ، جودة الصياغة، كثرة الاقتباس من القرآن والشعر، وغلبة الطابع الإسلامي عليها.

حوّل الشرح إلى تدريب عملي

اختبر نفسك على هذا الدرس

ابدأ الاختبار المرتبط