شرح مجاني مفتوح لغة عربية الأزهر الشريف تخصص

الدرس العاشر (أدب): أدب المهاجر والمدرسة الواقعية (الشعر الحر)

​الدرس العاشر (أدب): أدب المهاجر والمدرسة الواقعية (الشعر الحر) ​أولاً: أدب المهاجر ​1. أسباب الهجرة والنشأة: ​في منتصف القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، اضطر…

قراءة تقريبية: 3 دقيقة آخر تحديث: 2026/10/08

​الدرس العاشر (أدب): أدب المهاجر والمدرسة الواقعية (الشعر الحر)
​أولاً: أدب المهاجر
​1. أسباب الهجرة والنشأة:
​في منتصف القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، اضطر الكثير من أبناء الشام (لبنان وسوريا) وخاصة المسيحيين إلى الهجرة نحو الأمريكتين (الشمالية والجنوبية).
​أسباب الهجرة: الاضطهاد السياسي (في العهد العثماني)، الفقر والصراع الطبقي، والتطلع إلى الحرية.
​أثر البيئة الجديدة: اصطدموا بمجتمع مادي لا يهتم بالروحانيات، وعانوا من قسوة الغربة، لكنهم تمتعوا بحرية مطلقة، مما انعكس على أدبهم الذي مزج بين الحنين الجارف للوطن الأم، والشعور بالغربة.
​2. الجماعات الأدبية في المهجر:
انقسم شعراء المهجر إلى جماعتين رئيسيتين:
​الرابطة القلمية (في أمريكا الشمالية - نيويورك 1920م):
​أبرز أعلامها: جبران خليل جبران (المؤسس والأمير)، ميخائيل نعيمة (فيلسوف الرابطة)، وإيليا أبو ماضي.
​خصائصها: مالت إلى الثورة على القديم، والتمرد على التقاليد الشعرية، والتجديد الشامل في المضمون والشكل.
​العصبة الأندلسية (في أمريكا الجنوبية - البرازيل 1933م):
​أبرز أعلامها: ميشال معلوف، فوزي المعلوف، إلياس فرحات، ورشيد خوري (الشاعر القروي).
​خصائصها: مالت إلى المحافظة على القديم، وعقد صلة بين الشعر القديم والجديد (نظراً لبيئة أمريكا الجنوبية التي كانت أقرب للشرق في تقاليدها).
​3. الخصائص الفنية لأدب المهجر:
​من حيث المضمون:
​النزعة الإنسانية: الإيمان بأن الشعر رسالة تهذيب وتسامح ونشر للخير والجمال.
​النزعة الروحية: نشأت بسبب موازنتهم بين موقف الإنسان الشرقي الروحاني، والمجتمع الغربي المادي، فلجأوا إلى الله بالشكوى والتأمل.
​الحنين الجارف للوطن: بسبب الغربة القاسية.
​الامتزاج بالطبيعة: جعلوها حية ومشاركة لهم.
​من حيث الشكل والبناء:
​التساهل اللغوي: وقعوا في بعض الأخطاء النحوية واللغوية لغلبة المعنى على اللفظ، ولبعدهم عن الثقافة العربية الأصيلة (وخاصة شعراء أمريكا الشمالية).
​استخدام (الرمز): أي اتخاذ الأشياء المادية دليلاً على معانٍ مجردة (مثل قصيدة "التينة الحمقاء" لإيليا أبو ماضي التي ترمز للبخيل).
​الاهتمام بالنثر: تألقوا في النثر وخاصة الرابطة القلمية (مثل كتب جبران: الأجنحة المتكسرة، وعرائس المروج).
​الوحدة العضوية: التزموا بها في القصيدة، بل وجعلوها تشمل الديوان كاملاً.
​ثانياً: المدرسة الواقعية (الشعر الحر / شعر التفعيلة)
​1. ظروف النشأة:
​ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية (1945م).
​استيقظ الوعي العربي على تحديات جديدة (الاستعمار، الفقر، الظلم الاجتماعي، الصراع العربي الإسرائيلي)، فأدرك الشعراء أن الرومانتيكية (الهروب للطبيعة) لم تعد تصلح لمواجهة هذا الواقع، فظهرت "الواقعية" للتعبير عن حياة الناس وصراعاتهم بصدق.
​الرائدة: الشاعرة العراقية نازك الملائكة هي رائدة هذا التجديد بقصيدتها "الكوليرا" (1947م).
​2. خصائص المدرسة الواقعية:
​من حيث المضمون والموضوعات:
​الالتصاق بالواقع والتعبير عنه بوجوهه المختلفة (صدق وكذب، تقدم وتخلف).
​الشعر عندهم هو الإحساس بقضايا الوطن وهموم الناس (مثل القضية الفلسطينية).
​كثرة الحديث عن الموت والنهايات.
​شيوع الحزن بسبب قسوة الواقع.
​من حيث الشكل والبناء الفني (التجديد الجذري):
​التحرر التام من الوزن والقافية الموحدة: تخلوا عن نظام (الشطرين) القديم المتقابلين، واستخدموا نظام (السطر الشعري).
​وحدة التفعيلة: الموسيقى تعتمد على تكرار (التفعيلة) دون التقيد بعدد معين منها في السطر الواحد، فنجد سطراً يتكون من تفعيلة واحدة، وسطراً من أربع تفعيلات، حسب تمام المعنى والدفقة الشعورية.
​اللغة: استخدموا اللغة الحية القريبة من كلام الناس المسموع لتخفيف حدة اللغة الكلاسيكية المعجمية.
​الرمز والأسطورة: اعتمدوا بشكل كبير على الرموز والأساطير لتكثيف المعاني، مما أدى أحياناً إلى (الغموض) في شعرهم.
​3. أشهر أعلامها:
​من العراق: نازك الملائكة، بدر شاكر السياب، عبد الوهاب البياتي.
​من مصر: صلاح عبد الصبور، أحمد عبد المعطي حجازي.
​من فلسطين: محمود درويش، سميح القاسم، فدوى طوقان.
​من سوريا: نزار قباني.

حوّل الشرح إلى تدريب عملي

اختبر نفسك على هذا الدرس

ابدأ الاختبار المرتبط