الدرس الثامن (أدب): مدرسة الديوان (العقاد، المازني، شكري)
1. رواد المدرسة وثقافتهم:
تأسست مدرسة الديوان على يد ثلاثة من عمالقة الأدب العربي، جمعت بينهم الثقافة العربية الأصيلة، والتأثر بـ الرومانتيكية الإنجليزية (على عكس مطران الذي تأثر بالرومانتيكية الفرنسية).
الرواد الثلاثة هم: عباس محمود العقاد، إبراهيم عبد القادر المازني، و عبد الرحمن شكري.
2. ظروف نشأة المدرسة (لماذا ظهرت؟):
ظهر هؤلاء الشباب في أوائل القرن العشرين، في ظل ظروف قاسية فرضها الاستعمار الإنجليزي الذي نشر الفوضى والجهل، وحاول تحطيم الشخصية العربية الإسلامية.
النتيجة: اصطدمت آمال وطموحات هؤلاء الشباب بالواقع الاستعماري الأليم، فلم يجدوا مفراً إلا:
الهروب من عالم الواقع إلى عالم الأحلام والخيال.
اللجوء إلى الطبيعة يبثونها آمالهم الضائعة.
التأمل في الكون والتعمق في أسرار الوجود.
3. معركتهم مع الإحيائيين (الكلاسيكيين) وكتاب "الديوان":
أطلق الرواد الثلاثة هجوماً عنيفاً على شعراء الإحياء والبعث (أحمد شوقي، حافظ إبراهيم، ومصطفى صادق الرافعي).
جُمع هذا النقد اللاذع في كتاب أصدروه عام 1921م بعنوان (الديوان في الأدب والنقد)، ومنه استمدت المدرسة اسمها "مدرسة الديوان".
مآخذ الديوانيين على الإحيائيين (بم انتقدوهم؟):
استلهموا النماذج القديمة وطغيان الجانب البياني على المضمون.
الاهتمام الزائد بشعر المناسبات والمجاملات (رغم أن العقاد كتب في المدح معللاً بأن "المدح الصادق ليس عيباً").
عدم وضوح الصدق في شعرهم.
عدم مراعاة الوحدة العضوية؛ فقصائدهم مفككة تتعدد فيها الأغراض.
مبالغاتهم وعدم وضوح شخصياتهم الشعرية.
4. الخصائص الفنية لمدرسة الديوان (بم تميزوا؟):
طغيان الجانب الفكري على الجانب العاطفي: وهذا أهم ما يميزهم؛ فالقصيدة عندهم تعتمد على العقل والمنطق أكثر من العاطفة، مما جعل شعرهم يميل إلى (الجفاف العاطفي).
يقول المازني معبراً عن هذا الفكر:
«لَبِستُ رِداءَ الدَهرِ عِشرينَ حِجَّةً .. وَثِنتَينِ يا شَوقي إِلى خَلعِ ذا البُردِ»
الوحدة العضوية (الفنية): القصيدة عندهم كالكائن الحي، لكل جزء وظيفته، ولا يمكن حذف أو تقديم بيت (وحدة الموضوع، وحدة الجو النفسي).
الصدق في التعبير: والبعد عن المبالغات.
ظهور مسحة الحزن والألم والتشاؤم: في أغلب قصائدهم.
وضع عنوان للقصيدة، بل وعنوان للديوان كله: الإحيائيون كانوا يسمون دواوينهم بأسمائهم (ديوان شوقي، ديوان حافظ)، بينما الديوانيون وضعوا أسماء تدل على الإطار العام للديوان (مثل: ديوان أزهار الخريف لشكري، وديوان عابر سبيل للعقاد).
التخلص من تأثير الآداب القديمة، واستخدام لغة العصر.
5. نهاية مدرسة الديوان (تفكك الرواد):
رغم الصداقة القوية، انتهت المدرسة بسبب خلافات شخصية وأدبية:
اختلف شكري و المازني في قضايا أدبية.
انحاز العقاد إلى المازني ضد شكري.
النتيجة:
توقف عبد الرحمن شكري عن كتابة الشعر، واعتزل الحياة الأدبية بعد ديوانه السابع (أزهار الخريف).
انصرف المازني عن الشعر واتجه إلى كتابة القصة والمقال.
بقي العقاد وحده ممثلاً للمدرسة، ولكنه اهتم بالنثر والكتب الإسلامية العبقرية أكثر من الشعر في أواخر حياته.
شرح مجاني مفتوح
لغة عربية الأزهر الشريف تخصص
الدرس الثامن (أدب): مدرسة الديوان (العقاد، المازني، شكري)
الدرس الثامن (أدب): مدرسة الديوان (العقاد، المازني، شكري) 1. رواد المدرسة وثقافتهم: تأسست مدرسة الديوان على يد ثلاثة من عمالقة الأدب العربي، جمعت بينهم الثقافة ا…
قراءة تقريبية: 3 دقيقة
آخر تحديث: 2026/10/08
حوّل الشرح إلى تدريب عملي
اختبر نفسك على هذا الدرس
ابدأ الاختبار المرتبطشروحات مرتبطة
الدرس العاشر (أدب): أدب المهاجر والمدرسة الواقعية (الشعر الحر)
تخصص
الدرس التاسع (أدب): مدرسة أبوللو
تخصص
الدرس السابع (أدب): الاتجاه الوجداني (الرومانتيكية) ورائده خليل مطران
تخصص
الدرس الخامس (أدب): الأدب الأندلسي (شرح تفصيلي)
تخصص
الدرس الرابع (أدب): العصر العباسي (شرح تفصيلي)
تخصص
الدرس الثالث (أدب): العصر الأموي (شرح تفصيلي)
تخصص