الدرس السابع (أدب): الاتجاه الوجداني (الرومانتيكية) ورائده خليل مطران
1. مفهوم الاتجاه الوجداني (الرومانتيكية):
بعد أن أعادت مدرسة (الإحياء والبعث) للشعر العربي قوته ورصانته، رأى بعض الشعراء الجدد أن الكلاسيكيين اهتموا بالصياغة والناحية البيانية والتاريخ على حساب "الذات" والعاطفة.
من هنا ظهر الاتجاه الوجداني، وهو اتجاه يهتم بالتعبير عن ذات الشاعر ووجدانه وعواطفه الصادقة، ويمتزج فيه الشاعر بالطبيعة، ويجعلها تشاركه أحزانه وأفراحه.
2. رائد الاتجاه الوجداني في الوطن العربي:
هو الشاعر اللبناني خليل مطران (لُقب بشاعر القطرين: مصر ولبنان).
يُعد مطران "الأب الروحي" للرومانتيكية العربية، ومرحلته تُسمى بـ (المرحلة الانتقالية)؛ لأنه كان همزة الوصل بين (الكلاسيكية) المتمسكة بالقديم، و(الرومانتيكية) المندفعة نحو الجديد.
3. العوامل التي دفعت خليل مطران للرومانتيكية:
نشأته في لبنان: حيث الطبيعة الساحرة الخلابة التي أثرت في نفسه، وجعلته يمتزج بها ويناجيها.
تأثره بالثقافة الفرنسية (الرومانتيكية الغربية): حيث سافر إلى فرنسا واطلع على شعر الرومانتيكيين الفرنسيين وأُعجب بصدق عواطفهم.
إحساسه المرهف وعاطفته الصادقة: مما جعله يرفض الشعر المصنوع والمناسبات.
4. مآخذ (عيوب) مطران على الكلاسيكيين (مدرسة الإحياء والبعث):
انتقد مطران الكلاسيكيين في عدة أمور، وهي الأساس الذي بنى عليه تجديده:
الانصراف عن النفس وما يشغلها من أحاسيس (الاهتمام بالغير أكثر من الذات).
الاهتمام بشعر المناسبات والمجاملات على حساب المعنى والفكر والوجدان.
عدم الاهتمام بـ (الوحدة العضوية/الفنية) في القصيدة؛ فالقصيدة عند الكلاسيكيين متعددة الأغراض مفككة الأبيات، يمكن حذف بيت أو نقله دون أن يختل المعنى.
5. سمات الشعر عند خليل مطران (مظاهر التجديد):
في مقدمة ديوانه عام 1908م، أعلن مطران عن خصائص مذهبه الجديد:
الوحدة العضوية (الفنية): أصبحت القصيدة كالكائن الحي، لها (وحدة موضوع، ووحدة جو نفسي، وترابط وتسلسل في الأفكار). لا يمكن تقديم بيت أو تأخيره.
صدق التجربة الذاتية: الشاعر يعبر عن تجربة مر بها فعلاً، وليس مقلداً للقدماء.
الامتزاج بالطبيعة وتجسيدها (التشخيص): الطبيعة عند مطران ليست مجرد ديكور، بل هي كائن حي يحاوره ويشاركه الحزن.
مسحة الحزن والتشاؤم: سيطر على شعره الحزن وانتهى غالباً بذكر الموت.
التصوير الكلي: لم يكتفِ بالتشبيهات المفردة، بل رسم لوحات فنية بالكلمات (لها خطوط من الصوت، واللون، والحركة).
لغة الشعر: استخدم ألفاظاً حية موحية، وابتعد عن الغريب المعقد، مع الحفاظ على فصاحة اللغة والوزن والقافية (وهذا ما جعله مرحلة انتقالية).
6. قصيدة (المساء) - التطبيق العملي لمذهب مطران:
مرض مطران، فنصحه أصدقاؤه بالذهاب إلى الإسكندرية للاستشفاء، لكنه هناك عانى من ألمين: (ألم المرض الجسدي، وألم فراق المحبوبة)، فجلس وقت الغروب أمام البحر يناجيه:
يقول مطران:
«إِنّي أَقَمتُ عَلى التَعِلَّةِ بِالمُنى .. في غُربَةٍ قالوا تَكونُ دَوائي»
(يتألم من غربته في الإسكندرية التي لم تشفه).
ويمتزج بالطبيعة فيقول:
«شاكٍ إِلى البَحرِ اِضطِرابَ خَواطِري .. فَيُجيبُني بِرِياحِهِ الهَوجاءِ»
«ثاوٍ عَلى صَخرٍ أَصَمَّ وَلَيتَ لي .. قَلباً كَهَذي الصَخرَةِ الصَمّاءِ»
(البحر مضطرب كأفكاره، ويتمنى قلباً قاسياً كالصخرة لكي لا يشعر بألم الحب).
شرح مجاني مفتوح
لغة عربية الأزهر الشريف تخصص
الدرس السابع (أدب): الاتجاه الوجداني (الرومانتيكية) ورائده خليل مطران
الدرس السابع (أدب): الاتجاه الوجداني (الرومانتيكية) ورائده خليل مطران 1. مفهوم الاتجاه الوجداني (الرومانتيكية): بعد أن أعادت مدرسة (الإحياء والبعث) للشعر العربي…
قراءة تقريبية: 3 دقيقة
آخر تحديث: 2026/10/08
حوّل الشرح إلى تدريب عملي
اختبر نفسك على هذا الدرس
ابدأ الاختبار المرتبطشروحات مرتبطة
الدرس العاشر (أدب): أدب المهاجر والمدرسة الواقعية (الشعر الحر)
تخصص
الدرس التاسع (أدب): مدرسة أبوللو
تخصص
الدرس الثامن (أدب): مدرسة الديوان (العقاد، المازني، شكري)
تخصص
الدرس الخامس (أدب): الأدب الأندلسي (شرح تفصيلي)
تخصص
الدرس الرابع (أدب): العصر العباسي (شرح تفصيلي)
تخصص
الدرس الثالث (أدب): العصر الأموي (شرح تفصيلي)
تخصص